فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أهم أنواع الإصلاح: السعي في إصلاح أحوال المسلمين في إصلاح دينهم ودنياهم، كما قال شعيب عليه السلام: { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } ، [ هود: من الآية88 ] ، فكل ساعٍ في مصلحة دينية أو دنيوية، فإنه مصلح، والله يهديه ويرشده ويسدده، وكل ساعٍ بضد ذلك فهو مفسد، والله لا يصلح عمل المفسدين.
ومن أهم ما حث الله عليه: السعي في الصلح بين المتنازعين، كما أمر الله بذلك في الدماء والأموال والحقوق بين الزوجين، والواجب أن يصلح بالعدل، ويسلك كل طريق توصل إلى الملائمة بين المتنازعين، فإن آثارالصلح بركة وخير وصلاح، حتى إن الله أمر المسلمين إذا جنح الكفار الحربيون إلى المسالمة والمصالحة أن يوافقوهم على ذلك متوكلين على الله.
وأمثلة هذه القاعدة لا تنحصر، وحقيقتها: السعي في الكمال الممكن حسب القدرة بتحصيل المصالح أو تكميلها أو إزالة المفاسد والمضار أو تقليلها: الكلية منها والجزئية، والمتعدية والقاصرة، والله أعلم.
القاعدة السادسة والأربعون: ما أمر الله به في كتابه، إما أن يوجه إلى من لم يدخل فيه فهذا أمر له بالدخول فيه، وإما أن يوجه لمن دخل فيه فهذا أمر به ليصحح ما وجد منه، ويسعى في تكميل ما لم يوجد فيه.
وهذه القاعدة مطردة في جميع الأوامر القرآنية: أصولها وفروعها.
فقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا } [ النساء: من الآية47 ] ، من القسم الأول.
وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا } [ البقرة: من الآية104 ] ، من الثاني والثالث، فإنه أمرهم بما يصحح ويكمل إيمانهم من الأعمال الظاهرة والباطنة، وكمال الإخلاص فيها، ونهاهم عما يفسدها وينقصها.
وكذلك أمره للمؤمنين أن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا رمضان أمر بتكميل ذلك، والقيام بكل شرط ومكمل لذلك العمل، والنهي عن كل مفسد وناقص لذلك العمل.