فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 2899

وكذلك أمره لهم بالتوكل والإنابة ونحوها من أعمال القلوب هو أمر بتحقيق ذلك، وإيجاد ما لم يوجد منه.

وبهذه القاعدة نفهم جواب الإيراد الذي يورد على طلب المؤمنين من ربهم الهداية إلى الصراط المستقيم، مع أن الله قد هداهم للإسلام !!.

جوابه: ما تضمنته هذه القاعدة.

ولا يقال: هذا تحصيل للحاصل، فافهم هذا الأصل الجليل النافع، الذي يفتح لك من أبواب العلم كنوزًا، وهو في غاية اليسر والوضوح لمن تفطن.

القاعدة السابعة والأربعون: السياق الخاص يراد به العام إذا كان سياق الآيات في أمور خاصة وأراد الله أن يحكم عليها وذلك الحكم لا يختص بها، بل يشملها ويشمل غيرها، جاء الله بالحكم العام.

وهذه القاعدة من أسرار القرآن وبدائعه، وأكبر دليل على إحكامه وانتظامه العجيب.

وأمثلة هذه القاعدة كثيرة:

منها: لما ذكر الله المنافقين وذمهم، واستثنى منهم التائبين، فقال: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [ النساء: 146 ] ، فلما أراد الله أن يحكم لهم بالأجر لم يقل: وسوف يؤتيهم أجرًا عظيمًا، بل قال: { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } ، ليشملهم وغيرهم من كل مؤمن، ولئلا يظن اختصاص الحكم بهم (1) .

ولما قال: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ } [ النساء: من الآية150 ] ، إلى قوله: { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [ النساء: 151 ] ،.

لم يقل: وأعتدنا لهم، للحكمة التي ذكرناها، ومثله: { قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا } [ الأنعام: من الآية64 ] ، أي: هذه الحالة التي وقع السياق لأجلها { وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ } [ الأنعام: من الآية64 ] ،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت