فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما أراد الله إظهار شرف يوسف في سعة العلم والتعبير رأى المَلِكَ تلك الرؤيا، وعرضها على كل من له علم بها ومعرفة فعجزوا عن معرفتها، ثم بعد ذلك عَبَّرها يوسف ذلك التعبير العجيب، الذي ظهر به من فضله وشرفه وتعظيم الخلق له شيء لا يمكن التعبير عنه.
ولما عارض فرعون الآيات التي أُرسل بها موسى، وزعم أنه سيأتي بسحر يغلبه، فجمع كل سحار عليم من جميع أنحاء المملكة، واجتمع الناس في يوم عيدهم وألقى السحرة عصيهم وحبالهم في ذلك المجمع العظيم، وأظهروا للناس من عجائب السحر { سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } ، [ لأعراف: 116 ] ، فحينئذ ألقى موسى عصاه، فإذا هي تلقف وتبتلع بمرأى الناس جميع حبالهم وعصيهم، فظهرت هذه الآية الكبرى، وكان السحرة أهل الصنعة أول من خضع لها ظاهرًا وباطنًا.
ولما نكص أهل الأرض عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتمالأ عليه أعداؤه، ومكروا مكرتهم الكبرى للإيقاع به، نصره الله ذلك النصر العجيب، فإن نصر المنفرد الذي أحاط به عدوه الشديد حَرْدُه ـ الغضب والغيظ ، القوي مكره، الذي جمع كل كيده ليوقع به أشد الأخذات وأعظم النكبات، وتخلصه وانفراج الأمر له، من أعظم أنواع النصر.
كما ذكر الله هذه الحال التي عاتب بها أهل الأرض، فقال: { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ، [ التوبة: 40 ] ،.