فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 2899

وإذا رأينا ما فيها من المنافع والمصالح الضرورية والكمالية التي لا تحصى، عرفنا بذلك أن الله واسع الرحمة، عظيم الفضل والبر والإحسان، والجود والامتنان، وإذا رأينا ما فيها من التخصيصات، فإن ذلك دال على إرادة الله ونفوذ مشيئته ونعرف بذلك كله أن مَنْ هذه أوصافه وهذا شأنه؛ هو الذي لا يستحق العبادة أحد إلا هو وأنه المحبوب المحمود، ذو الجلال والإكرام، الذي لا تنبغي الرهبة إلا إليه، ولا ينبغي صرف خالص الدعاء إلا له؛ لأن غيره من المخلوقات المربوبات مفتقرات إليه وحده في جميع شئونها.

ثم إذا نظرنا إليها من جهة أنها كلها خلقت لمصالحنا، وأنها مسخرة لنا، وأن عناصرها ومواردها وأرواحها قد مكن الله الآدمي من استخراج أصناف المنافع منها، عرفنا أن هذه الاختراعات الجديدة في الأوقات الأخيرة، من جملة المنافع التي خلقها الله لبني آدم فيها، فسلكنا بذلك كل طريق نقدر عليه من استخراج ما يصلح أحوالنا منها، بحسب القدرة، ولم نخلد إلى الكسل والبطالة، أو نزعم أن علم هذه الأمور واستخراجها علوم باطلة، بحجة أن الكفار سبقونا إليها وفاقونا فيها، فإنها كلها ـ كما نبه الله ـ داخلة في تسخير الله الكون لنا، وأن يُعلم الإنسان ما لم يعلم.

القاعدة الثامنة والخمسون: الكمال إنما يظهر إذا قُرن بضده

إذا أراد الله إظهار شرف أنبيائه وأصفيائه بالصفات الكاملة أراهم نقصها في غيرهم من المستعدين للكمال. وذلك في أمور كثيرة وردت في القرآن.

منها: لما أراد الله إظهار شرف آدم على الملائكة بالعلم، وعلمه أسماء كل شيء ثم امتحن الملائكة فعجزوا عن معرفتها، فحينئذ نبأهم آدم بها، فخضعوا لعلمه، وعرفوا فضله وشرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت