فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 2899

إلى غير ذلك من الآيات الدالات على هذا الأصل الجليل والقاعدة النافعة، وبقيام كل طائفة منهم بمصلحة من المصالح تقوم المصالح كلها، لأن كل فرد مأمور أن يراعي المصالح الكلية، ويكون سائرًا في جميع أعماله إليها، فلو وفق المسلمون لسلوك هذه الطريق لاستقامت أحوالهم وصلحت أمورهم وانجابت عنهم شرور كثيرة، فالله المستعان.

القاعدة السابعة والخمسون: في كيفية الاستدلال بخلق السماوات والأرض وما فيهما على التوحيد والمطالب العالية

قد دعا الله عباده إلى التفكير في هذه المخلوقات في آيات كثيرة وأثنى على المتفكرين فيها، وأخبر أن فيها آياتٍ وعِبَرًا نحن محتاجون إلى فهمها ومعرفة ما فيها لمصالح ديننا ودنيانا، فينبغي لنا أن نسلك هذا الطريق المنتج للمطلوب بأيسر وأوضح ما يكون.

وحاصل ذلك على وجه الإجمال: أننا إذا تفكرنا في هذا الكون العظيم، عرفنا أنه لم يوجد بغير موجد، ولا أوجد نفسه ـ هذا أمر بديهي ـ فتيقنا أن الذي أوجده هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، كامل القدرة عظيم السلطان واسع العلم، وأن إعادتنا في النشأة الثانية للجزاء أسهل من هذا بكثير: { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاس } [ غافر: من الآية57 ] ، وعرفنا بذلك أنه الحي القيوم.

وإذا نظرنا ما فيها من الإحكام والإتقان والإبداع عرفنا بذلك كمال حكمة الله وحسن خلقه وسعة علمه، وعرفنا من آثار حكمته فينا وفي هذا الوجود أنه ما خلقنا لهذه الحياة قصدًا وإنما خلقنا لنستعد فيها للنشأة الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت