فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 2899

ونلمح مثل هذا المعنى في قصة يعقوب وبنيه: حين اشتدت بهم الأزمة ودخلوا على يوسف، وقالوا: { مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ } ، [ يوسف: 88 ] ، الآية ثم بعد قليل قال: { ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } ، [ يوسف: 99 ] ، في تلك النعمة الواسعة والعيش الرغيد والعز المكين، والجاه العريض فتبارك من لا يدرك العباد من ألطافه ودقيق بره أقل القليل.

ويناسب هذا من ألطاف الباري: أن الله يذكر عباده أثناء المصائب ما يقابلها من النعم، لئلا تسترسل النفوس في الجزع، فإنها إذا قابلت بين المصائب والنعم خفت عليها المصائب، وهان عليها حملها، كما ذكّر الله المؤمنين حين أصيبوا بأحد ما أصابوا من المشركين ببدر، فقال: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ }

[ آل عمران: 165] ، وأدخل هذه الآية في أثناء قصة أحد { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ، [ آل عمران: 123 ] ،. وكذلك يبشر الله عبده بالمخرج منها حين تباشره المصائب، ليكون هذا الرجاء مخففًا لما نزل به من البلاء، قال تعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } ، [ يوسف: 15 ] ، وكذلك رؤيا يوسف كان يعقوب إذا ذكرها رجاء الفرج وهب على قلبه نسيم الرجاء، ولهذا قال: { يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ } ، [ يوسف: 87 ] ،.

وكذلك قوله لأم موسى في سورة القصص: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } ، [ القصص:7 ] ،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت