فهرس الكتاب

الصفحة 2800 من 2899

وأعظم من هذا كله: أن وعد الله لرسله بالنصر وبتمام الأمر وحسن العاقبة يهون عليهم به المشقات ويسهل عليهم الكريهات، فيتلقوها بقلوب مطمئنة وصدور منشرحة، وألطاف الباري فوق ما يخطر بالبال، أو يدور في الخيال ولكن أكثر الناس لا يفقهون.

القاعدة التاسعة والخمسون: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }

ما أعظمَ هذه القاعدةَ، وما أحكم هذا الأصلَ العظيمَ الذي نص الله نصًا صريحًا على عموم ذلك، وعدم تقيد هذا الهدى بحالة من الأحوال فكل حالة هي أقوم، في العقائد والأخلاق والأعمال والسياسات الكبار والصغار والصناعات والأعمال الدينية والدنيوية فإن القرآن يهدي إليها ويرشد إليها، ويأمر بها ويحث عليها.

معنى { أَقْوَمُ } ، أيْ أكرم وأنفس وأصلح وأكمل استقامة، وأعظم قيامًا وصلاحًا للأمور.

فأما العقائد فإن عقائد القرآن هي العقائد النافعة التي فيها لصلاح القلوب وحياتها وكمالها، فإنها تملأ القلوب عزة وكرامة بشعورها بالتجرد من الذل لمخلوق مثلها، وشرفها بتخصصها لمحبة الله تعظيمًا له وتألهًا وتعبدًا وإنابة، وهذا المعنى هو الذي أوجد الله الخلق لأجله.

وأما أخلاقه التي يدعو إليها فإنه يدعو إلى التحلي بكل خلق جميل، من الصبر والحلم والعفو والأدب وحسن الخلق وجميع مكارم الأخلاق، ويحث عليها بكل طريق ويرشد إليها بكل وسيلة. وأما الأعمال الدينية التي يهدي إليها: فهي أحسن الأعمال التي قيها القيام بحقوق الله وحقوق العباد على أكمل الحالات وأجلها وأسهلها وأوصلها إلى المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت