فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 2899

وأما السياسات الدينية والدنيوية: فهو يرشد إلى سلوك الطرق النافعة في تحصيل المقاصد والمصالح الكلية، وفي دفع المفاسد، ويأمر بالتشاور على ما لم تتضح مصلحته والعمل بما تقتضيه المصلحة في كل وقت بما يناسب ذلك الوقت والحال. حتى في سياسة الوالد مع أولاده وزوجه وأهله وخادمه وأصحابه ومعامليه، فلا يمكن أنه وجد أو يوجد حالة يتفق العقلاء أنها أقوم وأصلح من غيرها، إلا القرآن يرشد إليها نصًا وظاهرًا، أو دخولًا تحت قاعدة من قواعده الكلية.

وتفصيل هذا الأصل لا يمكن استيفاؤه في هذه القواعد الإجمالية، فكل التفاصيل الواردة في الكتاب والسنة، وما تقتضيه المصالح تفصيلًا لهذا الأصل المحيط.

وبهذا وغيره تبين لك أنه لا يمكن أن يرد علم صحيح أو معنى نافع أو طريق صلاح ينافي القرآن. والله ولي الإحسان.

القاعدة الستون: أنواع التعليم القصصي في القرآن

من قواعد التعليم التي أرشد الله إليها في كتابه، أن القصص المبسوطة يجملها في كلمات يسيرة ثم يبسطها، وأن الأمور المهمة ينتقل في تقريرها نفيًا وإثباتًا من درجة إلى أعلى أو أنزل منها.

وهذه قاعدة نافعة، فإن هذا الأسلوب العجيب يصير له موقع كبير، وتتقرر فيه المطالب المهمة، وذلك أن القصة إذا أجملت بكلام يكون لها كالأصل والقاعدة، ثم يقع التفصيل لذلك الإجمال، يحصل به الإيضاح والبيان التام الكامل الذي يقع ما يقاربه لو فصلت القصة الطويلة من دون تقدم صورة إجمالية لها، فإن الصورة تشوق إلى التفصيل.

وقد ورد هذا في القرآن في مَواضع:

منها: في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام: في قوله: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } ،

[ يوسف: 3 ] ، ثم أخذ في تفصيلها: { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ } ، [ يوسف: 7 ] ، ثم ساق القصة بتمامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت