ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا أن يعبروا عن المعانى بألفاظ متقاربة لا مترادفة فان الترادف في اللغة قليل وأما في ألفاظ القرآن فاما نادر واما معدوم وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدى جميع معناه بل يكون فيه تقريب لمعناه وهذا من اسباب اعجاز القرآن فاذا قال القائل يوم تمور السماء مورا ان المور الحركة كان تقريبا اذ المور حركة خفيفة سريعة
وكذلك اذا قال الوحى الاعلام أو قيل أوحينا اليك أنزلنا اليك أو قيل وقضينا الى بنى اسرائيل أى اعلمنا وأمثال ذلك فهذا كله تقريب لا تحقيق فإن الوحى هو اعلام سريع خفى والقضاء اليهم أخص من الاعلام فإن فيه انزالا إليهم وإيحاء إليهم والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض كما يقولون في قوله لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه أى مع نعاجه و من أنصارى الى الله أى مع الله ونحو ذلك والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها الى نعاجه وكذلك قوله وان كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا اليك ضمن معنى يزيغونك ويصدونك وكذلك قوله ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ضمن معنى نجيناه وخلصناه وكذلك قوله يشرب بها عباد الله ضمن يروى بها ونظائره كثيرة
ومن قال لا ريب لا شك فهذا تقريب والا فالريب فيه اضطراب وحركة كما قال دع ما يريبك الى ما لا يريك وفى الحديث أنه مر بظبى حاقف فقال لا يريبه أحد فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة ولفظ الشك وان قيل أنه يستلزم هذا المعنى لكن لفظه لا يدل عليه