وكذلك اذا قيل ذلك الكتاب هذا القرآن فهذا تقريب لأن المشار اليه وان كان واحدا فالاشارة بجهة الحضور غير الاشارة بجهة البعد والغيبة ولفظ الكتاب يتضمن من كونه مكتوبا مضموما ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءا مظهرا باديا فهذه الفروق موجودة في القرآن فاذا قال أحدهم ان تبسل أى تحبس وقال الآخر ترتهن ونحو ذلك لم يكن من اختلاف التضاد وان كان المحبوس قد يكون مرتهنا وقد لا يكون اذ هذا تقريب للمعنى كما تقدم وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا فان مجموع عباراتهم ادل على المقصود من عبارة أو عبارتين ومع هذا فلابد من اختلاف محقق بينهم كما يوجد مثل ذلك في الأحكام
ونحن نعلم أن عامة ما يضطر اليه عموم الناس من الاختلاف معلوم بل متواتر عند العامة أو الخاصة كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها وفرائض الزكاة ونصبها وتعيين شهر رمضان والطواف والوقوف ورمى الجمار والمواقيت وغير ذلك
ثم اختلاف الصحابة في الجد والأخوة وفى المشركة ونحو ذلك لا يوجب ريبا في جمهور مسائل الفرائض بل ما يحتاج اليه عامة الناس هو عمود النسب من الآباء والابناء والكلالة من الأخوة والأخوات ومن نسائهم كالأزواج فان الله أنزل في الفرائض ثلاث آيات مفصلة ذكر في الأولى الأصول والفروع وذكر في الثانية الحاشية التى ترث بالفرض كالزوجين وولد الأم وفى الثانية الحاشية الوارثة بالتعصيب وهم الأخوة لأبوين أو لأب واجتماع الجد والأخوة نادر ولهذا لم يقع في الاسلام الا بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل أو لذهول عنه وقد يكون لعدم سماعه وقد يكون للغلط في فهم النص وقد يكون لاعتقاد معارض راجح فالمقصود هنا التعريف بجمل الأمر دون تفاصيله
فصل