و الثعلبى هو في نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع و الواحدى صاحبه كان أبصر منه بالعربية لكن هو أبعد عن السلامة واتباع السلف والبغوى تفسيره مختصر من الثعلبى لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة
والموضوعات في كتب التفسير كثيرة مثل الأحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة وحديث على الطويل في تصدقه بخاتمه في الصلاة فانه موضوع باتفاق أهل العلم ومثل ما روى في قوله ولكل قوم هاد أنه على وتيعها اذن واعية اذنك يا على
فصل
وأما النوع الثانى من مستندى الاختلاف وهو ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثنا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان فان التفاسير التى يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شىء من هاتين الجهتين مثل تفسير عبدالرزاق ووكيع وعبد بن حميد وعبدالرحمن بن ابراهيم دحيم ومثل تفسير الامام أحمد واسحق بن راهويه وبقى بن مخلد وأبى بكر بن المنذر وسفيان بن عيينة وسنيد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبى سعيد الأشج وأبى عبدالله بن ماجه وابن مردويه احداهما قوم اعتقدوا معانى ثم أرادوا حمل الفاظ القرآن عليها و الثانية قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر الى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به في الأولون راعوا المعنى الذى رأوه من غير نظر الى ما تستحقه الفاظ القرآن من الدلالة والبيان
و الآخرون راعوا مجرد اللفظ وما يجوز عندهم أن يريد به العربى من غير نظر الى ما يصلح للمتكلم به ولسياق الكلام ثم هؤلاء كثيرا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة كما يغلط في ذلك الذين قبلهم كما أن الأولين كثيرا ما يغلطون في صحة المعنى الذى فسروا به القرآن كما يغلط في ذلك الآخرون وان كان نظر الأولين الى المعنى أسبق ونظر الأخرين الى اللفظ أسبق