والأولون صنفان تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به وفى كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو اثباته من المعنى باطلا فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول وقد يكون حقا فيكون خطؤهم في الدليل لا في المدلول
وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن فانه وقع أيضا في تفسير الحديث فالذين أخطأوا في الدليل والمدلول مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذهبا يخالف الحق الذى عليه الأمة الوسط الذين لا يجتمعون على ضلالة كسلف الأمة وأئمتها وعمدوا الى القرآن فتأولوه على آرائهم تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها وتارة يتأولون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن يخلقها الله لا خيرها ولا شرها ولم يرد الا ما أمر به شرعا وما سوى ذلك فانه يكون بغير مشيئته وقد وافقهم على ذلك متأخرى الشيعة كالمفيد وأبى جعفر الطوسى وامثالهما ولأبى جعفر هذا تفسير على هذه الطريقة لكن يضم الى ذلك قول الامامية ألاثنى عشرية فان المعتزلة ليس فيهم من يقول بذلك ولا من ينكر خلافة أبى بكر وعمر وعثمان وعلى