ولهذا غالب ما يرويه اسماعيل بن عبدالرحمن السدى الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين ابن مسعود وابن عباس ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التى أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال بلغوا عنى ولو آية وحدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه البخارى عن عبدالله بن عمرو ولهذا كان عبدالله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الاذن في ذلك
ولكن هذه الأحاديث الاسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد فانها على ثلاثة أقسام
أحدها ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح
والثانى ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه
والثالث ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود الى أمر دينى ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا ويأتى عن المفسرين خلاف بسبب ذلك كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم وعصا موسى من أى الشجر كانت وأسماء الطيور التى أحياها الله لابراهيم وتعيين البعض الذى ضرب به القتيل من البقرة ونوع الشجرة التى كلم الله منها موسى الى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز كما قال تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الامراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا