فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغى في مثل هذا فانه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث فدل على صحته اذ لو كان باطلا لرده كما ردهما ثم ارشد الى الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته فيقال في مثل هذا قل ربى أعلم بعدتهم فانه ما يعلم بذلك الا قليل من الناس ممن اطلعه الله عليه فلهذا قال فلا تمار فيهم الامراء ظاهرا أى لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك الا رجم الغيب
فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام وان ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الاهم فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص اذ قد يكون الصواب في الذى تركه أو يحكى الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا فان صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب أو جاهلا فقد أخطأ كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها الى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكثر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبى زور والله الموفق للصواب فصل
اذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك الى أقوال التابعين