فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 2899

فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغى في مثل هذا فانه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث فدل على صحته اذ لو كان باطلا لرده كما ردهما ثم ارشد الى الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته فيقال في مثل هذا قل ربى أعلم بعدتهم فانه ما يعلم بذلك الا قليل من الناس ممن اطلعه الله عليه فلهذا قال فلا تمار فيهم الامراء ظاهرا أى لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك الا رجم الغيب

فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام وان ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الاهم فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص اذ قد يكون الصواب في الذى تركه أو يحكى الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا فان صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب أو جاهلا فقد أخطأ كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها الى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكثر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبى زور والله الموفق للصواب فصل

اذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك الى أقوال التابعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت