الثالث: ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب، إما على السواء أو مع رجحان أحدهما، كإخبار شخص عن قدوم غائب ونحوه.
2-والإنشاء: ما لا يمكن أن يوصف بالصدق والكذب.
ومنه الأمر والنهي، كقوله تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ) .
وقد يكون الكلام خبرًا وإنشاءً باعتبارين. كصيغ العقود اللفظية، مثل بعت وقبلت، فإنها باعتبار دلالتها على ما في نفس العاقد خبر، وباعتبار ترتب العقد عليها إنشاء.
وقد يأتي الكلام بصورة الخبر والمراد به الإنشاء، وبالعكس، لفائدة.
مثال الأول قول تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) . فقوله ( يتربصن ) بصورة الخبر والمراد به الأمر. وفائدة ذلك تأكيد فعل المأمور به حتى كأنه أمر واقع يتحدث عنه كصفة من صفات المأمور.
ومثال العكس قوله تعالى: ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) . فقوله ( ولنحمل ) بصورة الأمر والمراد بها الخبر، أي ونحن نحمل. وفائدة ذلك تنزيل الشيء المخبر عنه منزل المفروض الملزم به.
الحقيقة والمجاز:
وينقسم الكلام من حيث الاستعمال إلى حقيقة ومجاز.
1-فالحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، مثل ( أسد ) للحيوان المفترس.
فخرج بقولنا ( المستعمل ) المهمل، فلا يسمى حقيقة ولا مجازًا.
وخرج بقولنا ( فيما وضع له ) المجاز.
وتنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: لغوية وشرعية وعرفية.
فاللغوية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة.
فخرج بقولنا ( في اللغة ) الحقيقة الشرعية والعرفية.
مثال ذلك ( الصلاة ) في حقيقتها اللغوية الدعاء، فتحمل عليه في كلام أهل اللغة.
والحقيقة الشرعية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع.
فخرج بقولنا ( في الشرع ) الحقيقة اللغوية والعرفية.
مثال ذلك ( الصلاة ) فإن حقيقتها الشرعية الأقوال والأفعال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فتحمل في كلام أهل الشرع على ذلك.