فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 2899

فمن الأدلة على أنها تقتضي الوجوب قوله تعالى: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) . وجه الدلالة أن الله حذر المخالفين عن أمر الرسول e أن تصيبهم فتنة - وهي الزيغ - أو يصيبهم عذاب أليم، والتحذير بمثل ذلك لا يكون إلا على ترك الواجب، فدل على أن أمر الرسول e المطلق يقتضي وجوب فعل المأمور.

ومن الأدلة على أنه للفور قوله تعالى: ( فاستبقوا الخيرات ) ، والمأمورات الشرعية خير، والأمر بالاستباق إليها دليل على وجوب المبادرة.

ولأن النبي e كره تأخير الناس ما أمرهم به من النحر والحلق يوم الحديبية، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس.

ولأن المبادرة بالفعل أحوط وأبرأ، والتأخير له آفات ويقتضي تراكم الواجبات حتى يعجز عنها.

وقد يخرج الأمر عن الوجوب والفورية لدليل يقتضي ذلك.

فيخرج عن الوجوب إلى معانٍ، منها:

1-الندب كقوله تعالى: ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) . فالأمر بالإشهاد على التبايع للندب، بدليل أن النبي e اشترى فرسًا من أعرابي ولم يشهد.

2-الإباحة. وأكثر ما يقع ذلك إذا ورد بعد الحظر، أو جوابًا لما يتوهم أنه محظور. مثاله بعد الحظر قوله تعالى: ( وإذا حللتم فاصطادوا ) فالأمر بالاصطياد للإباحة لوقوعه بعد الحظر المستفاد من قوله تعالى: ( غير محلي الصيد وأنتم حرم ) . ومثاله جوابًا لما يتوهم أنه محظور قوله e: ( أفعل ولا حرج ) في جواب من سألوه في حجة الوداع عن تقديم أفعال الحج التي تفعل يوم العيد بعضها على بعض.

3-التهديد، كقوله تعالى: ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارًا ) فذكر الوعيد بعد الأمر المذكور دليل على أنه للتهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت