فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صلاته لأن أهل قباء بلغهم تحويل القبلة وهم في الصلاة فاستداروا إليها وأتموا صلاتهم متفق عليه وإن اختلف اجتهاد رجلين لم يجز لأحدهما الإئتمام بصاحبه لأنه يعتقد خطأه وإن اتفق اجتهادهما فصليا جميعا فبان الخطأ لأحدهما استدار وحده ونوى كل واحد منهما مفارقة صاحبه فإن كان معهما مقلد تبع الذي قلده منهما فدار بدورانه وأقام بإقامته وإن قلدهما جميعا لم يدر بدورانهما لأنه دخل في الصلاة بظاهر فلا يزول إلا بمثله وإن تغير اجتهادت في الصلاة رجع إليه كما لو بان له الخطأ نص عليه لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم يجز له تركها وقال ابن أبي موسى لا يرجع ويبني على الأول كيلا ينقض اجتهاده باجتهاده والأول أولى وإن شك في الصلاة مضى على ما هو عليه لأنه دخل فيها بظاهر فلا يزول عنه بالشك وإن تبين له الخطأ ولم يعلم جهة القبلة فسدت صلاته لأنه لا يمكنه إتمامها إلى جهة يعلم الخطأ فيها ولا التوجه إلى جهة أخرى بغير دليل وإن صلى بالاجتهاد ثم أراد صلاة أخرى لزمه الاجتهاد لها كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدثت مرة أخرى
فصل فإن خفيت الأدلة على المجتهد بغيم أو غيره صلى على حسب حاله ولا إعادة عليه لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى { فأينما تولوا فثم وجه الله } رواه ابن ماجه والترمذي ولأنه أتى بما أمر به فأشبه المجتهد مع ظهور الأدلة وإن لم يجد المقلد من يقلده صلى وفي الإعادة روايتان إحداهما لا يعيد لما ذكرنا والثانية يعيد لأنه صلى بغير دليل وقال ابن حامد إن أخطأ أعاد وإلا ففيها وجهان ويجوز