فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2105

صلاته لأن أهل قباء بلغهم تحويل القبلة وهم في الصلاة فاستداروا إليها وأتموا صلاتهم متفق عليه وإن اختلف اجتهاد رجلين لم يجز لأحدهما الإئتمام بصاحبه لأنه يعتقد خطأه وإن اتفق اجتهادهما فصليا جميعا فبان الخطأ لأحدهما استدار وحده ونوى كل واحد منهما مفارقة صاحبه فإن كان معهما مقلد تبع الذي قلده منهما فدار بدورانه وأقام بإقامته وإن قلدهما جميعا لم يدر بدورانهما لأنه دخل في الصلاة بظاهر فلا يزول إلا بمثله وإن تغير اجتهادت في الصلاة رجع إليه كما لو بان له الخطأ نص عليه لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم يجز له تركها وقال ابن أبي موسى لا يرجع ويبني على الأول كيلا ينقض اجتهاده باجتهاده والأول أولى وإن شك في الصلاة مضى على ما هو عليه لأنه دخل فيها بظاهر فلا يزول عنه بالشك وإن تبين له الخطأ ولم يعلم جهة القبلة فسدت صلاته لأنه لا يمكنه إتمامها إلى جهة يعلم الخطأ فيها ولا التوجه إلى جهة أخرى بغير دليل وإن صلى بالاجتهاد ثم أراد صلاة أخرى لزمه الاجتهاد لها كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدثت مرة أخرى

فصل فإن خفيت الأدلة على المجتهد بغيم أو غيره صلى على حسب حاله ولا إعادة عليه لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى { فأينما تولوا فثم وجه الله } رواه ابن ماجه والترمذي ولأنه أتى بما أمر به فأشبه المجتهد مع ظهور الأدلة وإن لم يجد المقلد من يقلده صلى وفي الإعادة روايتان إحداهما لا يعيد لما ذكرنا والثانية يعيد لأنه صلى بغير دليل وقال ابن حامد إن أخطأ أعاد وإلا ففيها وجهان ويجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت