فصل ثم يقرأ الفاتحة وهي الركن الثالث في حق الإمام والمنفرد لما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه
ولا تجب على المأموم لقوله { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } الأعراف 204 وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مالي أنازع القرآن قال فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم رواه مالك في الموطأ ولأنها لو وجبت عليه لم تسقط عن المسبوق كسائر الأركان لكن إن سمع قراءة الإمام أنصت له ويقرأ في سكتاته وأسراره لأن مفهوم قوله فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه أنهم يقرؤون في غيره
وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة لما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الآخرتين بأم القرآن متفق عليه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته فقال اقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ثم قال أصنع في كل ركعة مثل ذلك ولأنه ركن لا تفتتح به الصلاة فتكرر في كل ركعة كالركوع وعنه لا تجب إلا في الأوليتين لأنها لو وجبت في غيرهما لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالأوليتين
ويجب أن يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية فإن قطع قراءتها بذكر كثير أو سكوت طويل عامدا أعادها وإن فعل ذلك ناسيا أو كان الذكر أو السكوت يسيرا أتمها لأن الموالاة لا تفوت بذلك وإن نوى قطعها لم تنقطع لأن القراءة باللسان فلم تنقطع بالنية بخلاف نية الصلاة
ويأتي فيها بإحدى عشرة تشديدة فإن أخل بحرف منها أو بشدة لم تصح لأنه لم يقرأها كلها والشدة أقيمت مقام حرف وإن خففت الشدة صح لأنه كالنطق به مع العجلة