فصل فإن أحرم على صفة ثم انتقل عنها ففيه ست مسائل إحداهن أحرم منفردا ثم جاء إنسان فأحرم معه فنوى إمامته فيجوز في النفل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي في التهجد فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه وإن كان في فرض وكان يرجو مجيء من يصلي معه جاز أيضا نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالصلاة وحده فجاء جابر وجبار فصلى بهما رواه أبو داود وإن لم يكن كذلك فعن أحمد لا يجزئه لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة وعنه ما يدل على الإجزاء لأنه يصح في النفل والفرض في معناه الثانية أحرم منفردا فحضرت جماعة فأحب أن يصلي معهم فقال أحمد رضي الله عنه أحب إلى أن يقطع الصلاة ويدخل مع الإمام فإن لم يفعل ودخل معهم ففيه روايتان إحداهما لا يجزئه لأنه لم ينو الإئتمام في ابتداء الصلاة والثانية يجزئه لأنه لما جاز أن يجعل نفسه إماما جاز أن يجعلها مأموما الثالثة أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر جاز نحو أن يطول الإمام أو تفسد صلاته لعذر من سبق حدث أو نحوه لما روى جابر قال صلى معاذ بقومه فقرأ بسورة البقرة فتأخر رجل وصلى وحده فقيل له نافقت يا فلان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال أفتان أنا يا معاذ مرتين متفق عليه
فإن نوى الانفراد لغير عذر فسدت صلاته لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر فأشبه ما لو تركها بغير نية المفارقة وفيه وجه أنه يصح بناء على المنفرد إذا نوى الإمامة الرابعة أحرم مأموما ثم صار إماما لعذر مثل أن سبق إمامه الحدث فيستخلفه فإنه يصح وعنه لا يصح وإن أدرك نفسان بعض الصلاة مع الإمام فلما سلم ائتم أحدهما بصاحبه في