قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر قال إن شئت فصم وإن شئت فافطر متفق عليه والفطر أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر متفق عليه ولأنه من رخص السفر المتفق عليها فكان أفضل كالقصر
ولو تحمل المريض والحامل والمرضع الصوم كره لهم وأجزأهم لأنهم أتوا بالأصل فأجزأهم كما لو تحمل المريض الصلاة قائما ومن سافر في أثناء النهار أبيح له الفطر لما روي عن أبي بصرة الغفاري أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفر ة ثم قال اقترب قيل ألست ترى البيوت قال أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل رواه أبو داود ولأنه مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمريض وعنه لا يباح لأنها عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة وإن نوى الصوم في سفره فله الفطر لذلك ولما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء فشرب والناس ينظرون فأفطر بعضهم وصام بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن الناس صاموا فقال أولئك العصاة رواه مسلم وله أن يفطر بما شاء وعنه لا يفطر بالجماع فإن أفطر به ففي الكفارة روايتان أصحهما لا تجب لأنه صوم لا يجب المضي فيه فأشبه التطوع وإذا قدم المسافر وبرئ المريض وهما صائمان لم يبح لهما الفطر لأنه زال عذرهما قبل الترخص أشبه القصر وإن زال عذرهما أو عذر الحائض والنفساء وهم مفطرون ففي الإمساك روايتان على ما ذكرنا في الصبي ونحوه ومن أبيح له الفطر لم يكن له أن يصوم غير رمضان فإن نوى ذلك لم يصح لأنه لم ينو رمضان ولا يصلح الزمان لسواه