فنقيس عليه ما عداه وإن فعله وهو نائم لم يفطر لأنه أبلغ في العذر من الناسي وإن فعله جاهلا بتحريمه أفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم في حق رجلين رآهما يفعلان ذلك مع جهلهما بالتحريم ولأنه نوع جهل فلم يعذر به كالجهل بالوقت وذكر أبو الخطاب أنه لا يفطر لأن الجهل عذر يمنع النائم فيمنع الفطر كالنسيان وإن تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفطر لأنه واصل بغير اختياره ولا تعديه فأشبه الذباب الداخل حلقه وإن بالغ فيهما فوصل الماء ففيه وجهان أحدهما لا يفطر لأنه بغير اختياره والثاني يفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه لقيط بن صبرة حفظا للصوم فدل على أنه يفطره ولأنه تولد بسبب منهي عنه فأشبه الإنزال عن مباشرة وإن زاد على الثلث فيهما فوصل الماء فعلى الوجهين وإن أكل يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أو أن الفجر لم يطلع وقد طلع أفطر لما روي عن حنظلة قال كنا بالمدينة في رمضان وفي السماء سحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس ثم طلعت الشمس فقال عمر من أفطر فليقض يوما مكانه ولأنه أكل ذاكرا مختارا فأفطر كما لو أكل يظن أن اليوم من شعبان فبان من رمضان
فصل وعلى من أفطر القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم من استقاء فليقض ولأن القضاء يجب مع العذر فمع عدمه أولى وعليه إمساك يومه لأنه أمر به في جميع النهار فمخالفته في بعضه لا تبيح المخالفة في الباقي ولو قامت البينة بالرؤية بعد فطره فعليه القضاء والإمساك لذلك ولا تجب الكفارة بغير الجماع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها المحتجم ولا المستقيء ولأن الإيجاب من الشرع ولم يرد بها إلا في الجماع وليس غيره في معناه لأنه أغلظ ولهذا يجب به الحد في ملك الغير والكفارة العظمى في الحج