يلزمه كالبر إذا كان فيه مانع فإن كان الطريق آمنا لكنه يحتاج إلى خفارة كثيرة لم يلزمه الأداء لأنه كالزيادة على ثمن المثل في شراء الزاد وإن كانت يسيرة فقال ابن حامد يلزمه لأنها غرامة ممكنة يقف الحج على بذلها فلزمته كثمن الزاد وقال القاضي لا يلزمه لأنها رشوة في الواجب فلم تلزمه كسائر الواجبات
فصل فأما السلامة وكونه على حال يمكنه الثبوت على الراحلة فهو شرط للزوم الأداء خاصة فإن عدم ذلك لمرض لا يرجى برؤه أو كبر أقام من يحج عنه ويعتمر لما روى أو رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الطعن قال حج عن أبيك واعتمر وهو حديث حسن فإن برئ بعد أن حج عنه فلا حج عليه لأنه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته كما لو لم يبرأ وان كان مرضه يرجى زواله لم يجز أن يستنيب لأنه يرجو القدرة فلم تكن له الإستنابة كالصحيح الفقير فإن استناب ثم مات لم يجزئه ووجب الحج عنه لأنه حج عنه وهو غير مأيوس منه فلم يجزئه الحج كما لو بريء وهل يجوز لمن يمكنه الحج بنفسه أن يستنيب في حجة التطوع فيه روايتان إحداهما يجوز لأنها حجة لا يلزمه أداؤها فجاز له الاستنابة فيها كالمعضوب والثانية لا يجوز لأنها عبادة لا تجوز الاستنابة في فرضها فلم تجز في نفلها كالصلاة
فصل ومن كملت الشرائط في حقه لزمه الحج على الفور ولم يجز له تأخيره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة رواه ابن ماجه وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى