والبرم وجهان قياسا على الريحان وقال أبو الخطاب في الورد والخيري والبنفسج والياسمين روايتان كالريحان والصحيح أنه طيب لأنه يتخذ منه طيب فهو كالزعفران فأما نبت البرية كالشيح والقيصوم والإذخر والخزامى والفواكه كالأترج والتفاح والسفرجل والحناء فليس بطيب لأنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه طيب فأشبه العصفر وقد ثبت أن العصفر ليس بطيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولتلبس ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحرمن في المعصفرات وإن مس المحرم طيبا يعلق بيده فعليه الفدية لأنه طيب يده وإن مس مالا يعلق بيده كقطع الكافور والعنبر فلا فدية لأنه لم يتطيب وإن شمه فعليه الفدية لأنه يستعمل هكذا وإن شم العود فلا فدية عليه لأنه لا يستعمل هكذا ولا تقصد رائحته وإن تعمد لشم الطيب مثل أن دخل الكعبة وهي تجمر أو حمل مسكا ليشم رائحته أو جلس عند العطار لذلك فعليه الفدية لأنه شمه قاصدا له مبتدئا به في الإحرام فأشبه ما لو باشره وإن لم يقصد ذلك كالجالس عند العطار لحاجة أخرى أو دخل الكعبة ليتبرك بها أو حمل الطيب من غير مس للتجارة فلا يمنع منه لأنه لا يمكن التحرز منه فعفي عنه
الثامن الصيد حرام صيده وقتله وأذاه لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } سورة المائدة 95 وقوله { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } سورة المائدة 96 فإن أخذه لم يملكه لأن ما حرم لحق غيره لم يملكه بالأخذ من غير إذنه كمال غيره وعليه إرساله في موضع يمتنع فيه فإن تلف في يده ضمنه كمال الآدمي وإن كان الصيد لآدمي فعليه رده إليه لأنه غصبه منه ويحرم عليه تنفيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة لا ينفر صيدها متفق عليه وهذا في معناه فإن نفره فصار