(ت: 891) بشيخ المالكية على الإطلاق [1] .
وتكوين هذه الشخصية القوية يرجع في نظري إلى عاملين اثنين بعد توفيق الله سبحانه:
نشأته في بيت علم وشرف، فقد كان هذا البيت ملتقى لفضلاء العلماء ونبلاء الأدباء والشعراء، فكانت سير المشاهير من أعلام الفكر تجري على الألسن، والمذاكرة في الكتب ومسائل العلم لا تنقطع [2] ، فنشأ فقيهنا في هذا الجو الثقافي العطر، متشبعًا بتلك الروح العلمية، طموحًا إلى الحفاظ على عز أسرته وشرفها، راغبًا أن يجدد الله به وعلى يده سيرة أولئك المشاهير من أهل العلم والفضل.
رحلته إلى المشرق العربي وما لها من آثار عميقة في تكونه الفكري، وقد أشبعنا القول فيها في الصفحات السابقة.
فهذان العاملان وعوامل أخرى يطول شرحها، قد جعلت منه شخصية متعددة الجوانب يجد فيه الطالب -أيًا كان اتجاهه وتخصصه- بغيته وطلبته، فكان من تلاميذه: المحدث [3] ، والفقيه [4] ، والفيلسوف [5] ، والمؤرخ [6] ،
(1) في:"دستور الإعلام بمعارف الأعلام"ورقة: 201، مخطوط بمكتبة الحرم المكي الشريف تحت رقم: 28.
(2) انظر مقدمة"قانون التأويل": 4 - 46.
(3) انظر معجم تلاميذ ابن العربي في هذا البحث، الترجمة رقم: 7309.
(4) م، ن: 125، 136.
(5) م، ن:81.
(6) م، ن: 98، 109.