فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 664

الحسية فتنزيه القلوب عن صفات المكروه أولى [1] .

قال ابن العربي في الرد على من اعتقدوا هذه الِإشارة:

"... هذه قدحة خاطر، ولمحة ناظر لا يحتاج إليها، وأصلها إنما هو من القوم الذين قدمنا شأنهم في تعطيل الشرائع، وإن كل ما جاء منها وجرى في ألفاظها، ليس على ظاهره، وإنما هو كله مبني على التعبير عن باطن سواه، وغرض آخر غيره، فأراد هذا القائل أن يتوسط، فذكر ذلك على هذا الوجه، وهو معنى فاسد من وجهين:"

أحدهما: أنه يكاد يقطع بأن هذا لم يكن مقصودًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أنا قد وجدنا التصريح بتطهير القلوب عن هذه الصفات الذميمة كلها منصوصًا عليه، فما الذي يحوجنا إلى أن نأخذه على بعد من لفظ آخر بمعنى من الاعتبار يبعد أو يقرب.

هذا من الفن الذي لا يحتاج إليه، وإنما هو احتكاك بتلك الأغراض الفلسفية، وهي عن نهج الشريعة قصية، كادت بها الدين طائفة خبيثة" [2] ."

قلت: أما في كتاب"معرفة قانون التأويل"فإنه رأى -ولا أدري ما الحكمة في ذلك- أن يفسر بعض الآيات بطريق الإشارة والاعتبار [3] ، مع الإقرار بالمعنى الظاهر، فهذا وإن رضيه بعض العلماء، فإنه مخالفة صريحة لمذهبه الذي اعتقده ونصره في أغلب كتبه.

قبل التعرض لنقد ابن العربي لأقوال الفلاسفة والصوفية في الكشف

(1) العواصم من القواصم 269 - 270.

(2) ن، م: 270، 271.

(3) انظر: معرفة قانون الأسكريال لوحة: 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت