فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 664

وهو ديوانها، وقد كانت تسترسل والماء في كلامها نَمِيرٌ [1] ، والغصن نضير، فكيف، وقد كدرته الدلاء، وجففته حرارة الانتواء [2] .

وأما علم الباطن، فقد ضلّت فيه الأمم فأوغدوا [3] في هذا الباب وأوعدوا [4] ، حتى كفرت منهم طائفة لا يحكى قولها الآن لسخافته، وتسورت عليه أخرى، وادعى كل واحد منهم أن علمه في كتاب الله، ليحرص عليه من يطلبه.

وإنما عني العلماء بقولهم:"إن العلوم كلها في كتاب الله"ما كان علمًا لذاته، لا ما وقعت الدعوى فيه أنه علم وهو جهل، وذلك يرجع إلى العلوم الشرعية، والحقائق العقلية، فإن جميعها مضمّن في كتاب الله، والدليل عليه مبين، وكل جهالة وسخافة ادعتها طائفة فالرد عليها في كتاب الله موجود أيضًا مبين.

وتكلفت طائفة ما يُستغنى عنه وهم جماعة من الصوفية أنحاء غريبة

(1) قال الجوهري في الصحاح: 2/ 838"ماء نمير، أي ناجع، عذبًا كان أو غير عذب".

(2) الانتواء هو الارتفاع.

(3) أي جاءوا بحمق لا سداد فيه.

(4) وهي من وعيد الفحل أي هديره إذا همّ أن يصول. لسان العرب مادة"وعد"والكلمتان بمعنى صالوا وجالوا دون طائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت