فإذا وصلتم إلى هذا المقام من اليقين بصحة الاعتقاد، والنص بالنظر والاستبداد، فقد خرجتم عن عهدة الجهل التي لزمتكم في قوله:
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] ، وتعين عليكم الخروج عن عهدة الخدمة بشكر النعمة فيما أسدى إليكم، وأنعم عليكم، حسب ما توجه من التكليف إليكم، وخذوا خبرًا تستفيدون منه بصرًا:
دخلت يومًا على بعض الأشياخ [1] وعلى كمّي أوراق قد قيدتها، وكراريس قد استحسنتها، فقال لي: أراك تستكثر منها! واعلم أنك لا تقيّد حرفًا ولا تضبط كلمة، إلاَّ وأنت مطلوب على العمل بها، ويكون يوم القيامة حجة عليك، وأنى تطيق ذلك؟ فانظر لنفسك. وحملني الحرص على الطلب
(1) وهو الإِمام الغزالي إذ قد صرح باسمه في أثناء ذكره لهذه القصة في سراج المريدين: 237/ أ.