ونخلص من هذا العرض للمواضع الثمانية أن معنى التأويل يقصد به تعبير الرؤيا، أي ما تؤول إليه [1] .
قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء: 35] .
فسر مجاهد وقتادة كلمة التأويل هنا بالمآل والمرجع والعاقبة [2] والثواب.
6 -التأويل في سورة"الكهف":
قال تعالى حكايه عن موقف الخضر من موسى لما تتابعت أسئلته ولم يستطع صبرًا على ما رآه من الخضر: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78] .
فسرها الطبري بمعنى أن الخضر قال: سأخبرك بما يؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها ولم تستطع علي ترك مسألتك إياي عنها صبرًا [3] . ولما بيَّن الخضر ما أشكل على سيدنا موسى قال له في النهاية: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 82] .
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في معنى الآية الكريمة:"وهذا تأويل فعله ليس هو تأويل قوله، والمراد به عاقبة هذه الأفعال بما يؤول إليه" [4] .
يتبين لنا من هذه الآيات الكريمة أن لفظ التأويل لم يستعمل إلاَّ بمعنى
(1) انظر ابن قيم الجوزية: مختصر الصواعق المرسلة: 1/ 9، رشيد رضا: تفسير المنار: 3/ 173.
(2) تفسير الطبري 15/ 85، الدر المنثور 5/ 285 (ط: دار الفكر: 83) تفسير ابن كثير 3/ 39.
(3) تفسير الطبري 16/ 7.
(4) مجموع الفتاوى: 17/ 367.