فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 664

ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونًا على طلب علم الدين

وكان أبو الحسن المبارك بن سعيد البغدادي [1] قد ورد علينا تاجرًا سنة ثلاث وثمانين وأربعمئة، فأنزله المعتمد بن عباد [2] عندنا، فأكرمه أبي غاية الِإكرام، وعقد عليه مجلسنا في السماع، وتخلى له عن مناظرته في مسجده، وصدر الرجل عنا راضيًا، فبينا نحن نمشي بعد ورودنا مدينة السلام بأيام قلائل في سوق الريحانيين [3] بها، إذ لقينا أبا الحسن بن الخشاب المذكور فعانقنا ودعا لنا وقال: ها هنا أنتم، وكيف جئتم؟ فرس له أبي الحديث وبقر له عن النجيث، فمشى إلى الوزير عميد الدولة ابن جهير [4] ، فأعلمه بنا، وكنا قد حملنا من دمشق كتاب واليها وجماعة من رؤسائها إلى الوزير عميد الدولة، وكتاب القاضي نجم القضاة الشهرستاني [5] . بالتقريض لنا والتنبيه على مكاننا، فدخلنا الديوان إلى الوزير، ووقف على ما كان عندنا، ورفع

(1) هو أبو الحسن الأسدي، ويعرف بابن الخَشّاب، من العلماء الذين اشتغلوا بالتجارة، وكان من أهل الثقة والصدق والثروة، حدث عن كثير من العلماء في الأندلس ومصر والعراق. وتوفي ببغداد سنة: 490، انظر ترجمته: ابن بشكوال: الصلة 2/ 634، الضبي: بغية الملتمس: 467.

(2) هو محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل اللَّخْمِي، الملقب بالمعتمد، صاحب إشبيلية وقرطبة وما والاهما. ويعتبر من أعظم ملوك الطوائف، استوزر المثقفين والأدباء ومنهم والد فقيهنا ابن العربي، (ت: 488) ، انظر ترجمته: الضبي: بغية الملتمس: 118، ابن الأثير: الكامل: 8/ 177.

(3) أعظم سوق بمدينة بغداد في الجهة الشرقية منها. رحلة ابن بطوطة: 225.

(4) هو أبو منصور محمد بن محمد بن جهير، استوزر لخليفتين، وكان نظام الملك يُعظِّمُه ويُجِله كثيرًا، وزوجه ابنته زُبَيْدَة، كانت نهايته مؤسفة سنة: 492. انظر ترجمته: ابن خلكان: وفيات الأعيان: 5/ 131، ابن الأثير: الكامل: 8/ 195.

(5) لم أتمكن من معرفته فالله أعلم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت