فلينقل من هنالك، ومن أحسن ما فيه عن الأستاذ أبي إسحاق [1] أنه قال: كرر الله قصص الأنبياء في غير موضع من كتابه ثم ساق قصة يوسف مساقًا واحدًا إشارة إلى أن الله قد عجز به العرب وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: قد سقت قصة يوسف مساقًا واحدًا، وكررت قصص الأنبياء، فإن كان من تلقاء نفسي مقدرة على الفصاحة، ودربة في البلاغة، فافعلوا في قصة يوسف ما فعلته في سائر القصص، وهو أعظم قد أوردناه في"المعجزات".
قوله: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 5] قد قدمنا [2] أن الاختيار في"كَلَّا"أن يكون نفيًا، فكيف جاء النفي بعد قوله: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ؟.
قلنا: عاد النفي إلى الأول تأكيدًا له أيضًا، دلّ عليه ما بعده وهي: المسألة الثالثة عشر.
قوله: {عِلْمَ الْيَقِينِ} القول في العلم معلوم [3] ، وأقسامه ومتعلقاته
(1) هو الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وقد سبقت ترجمته صفحة: 461 التعليق رقم: 2.
(2) صفحة: 613.
(3) قال ابن العربي في سراج المريدين: 44/ أ".. قد أرادت الملحدة أن تجعل العلم معنى مجهولًا أو خفيًا، فسألت عنه سؤال الباحث عن حقيقته ليغمض، حتى إذا شككوا الخلق في العلم لم يبق لهم بعده ما يتعلقون به، ولا ينظرون فيه، وساوتهم على ذلك القدرية لموافقتهم لهم في قصد إضلال الخلق والتلبيس على العباد، فلا تلتفتوا إلى مقالتهم، ويكفيكم في بيان العلم علمكم بأنفسكم، ويكفيكم في شرفه أمران: أحدهما أنه صفة الرب التي ينشأ عنها كل فعل، والثاني: أنه مقدمة لكل معنى دنيوي وأخروي، ومن خلا عنه هلك في أمور دنياه ففاتته وتشعبت عليه، وهلك في آخرته فكفر ولم يعلم، وعصى ولم يشعر ...".