ثم عنون لفصل من أواخر فصول كتابه بـ"خاتمة الكتاب"وهدفه من هذه الخاتمة تربية أرواح طلابه ومريديه وتنقية باطنهم، فلم يعد يخاطب عقولهم، بل أصبح يخاطب أرواحهم ووجدانهم [1] .
يقول رحمه الله:"فإذا وصلتم إلى هذا المقام من اليقين بصحة الاعتقاد .. فقد خرجتم عن عهدة الجهل التي لزمتكم في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] ، وتعين عليكم الخروج من عهدة الخدمة بشكر النعمة فيما أسدى إليكم، وأنعم به عليكم، حسبما توجه في التكليف إليكم .." [2] .
ثم عاد فتكلم عن المحكم والمتشابه، وقد تكفلنا ببيان رأي أهل السنة والجماعة في دراستنا لأهم المسائل العقدية الواردة في"القانون".
ثم تحدث عن تيسير العمل بالعلم [3] ، وختم الكتاب بتعديد الكبائر وقسمتها على الجوارح [4] .
ودعا إلى ذكر الله بما يصح من الأدعية، لأن هناك طوائف من المتصوفة انحرفت عن هذا القصد، يقول رحمه الله:"فإن الشيطان إذا لم يقدر عن صرف العبد عن ذكر الله، أقبل عليه، فجعل يشغله بالأذكار والأدعية التي لا تصحّ، فيربح معه العدول عن صحيح الحديث إلى سقيمه" [5] .
ثم أوصى - رحمه الله - طلابه بالتقيد بالسنة الصحيحة وقال:"فإذا التزمت هذا كلّه -وهو يسير بتوفيق الله وتيسيره- فتح الله لك أبواب الرحمة، وجرت على لسانك ينابيع الحكمة، وقرب لك امتثال ما بقي عليك من"
(1) استفدت في هذا العرض من رسالة الأستاذ مصطفى صغيري: 1/ 134.
(2) صفحة: 661.
(3) صفحة: 669.
(4) صفحة: 677.
(5) صفحة: 679.