في المسائل والقراءات، وأدباء متوسطي المنزلة بين دَرَجَتَي التقصير والكمال، في أيام قلائل لبثت بها لَمْ أخْبُر بها حالَهُم، فربك أعلم بهم، إِلاَّ أني جالست قاضيَها ومقرئَها ابن شَفِيع [1] .
وركبت البحر محفوزًا، فَأرْفَأنَا [2] إِلى بِجَايَة [3] ، فرأيت فيها جماعةً من أهل المسائل، ولقيت بها محمد بن عمار الميورقي [4] رأسًا فيهم، مشاركًا في مَعَارِفَ حَدِيثٍ وَمَسَائِلَ وَأدَبٍ، وربما كانت عنده في الأصول إِشارة لا تُومِىءُ إلى المراد، منسوجة على منوال الباجي ونظرائه. ولقيت خاصة دولتها، ورأيت رأس وزعتها [5] : القاسم بن عبد الرحمن [6] ، رواء ورويّة، وإتقان في الأدب، وقوة على الصناعة الكتابية، جمالُ قطره، أو قل جلال عصره،
= للعُذْرِيّ (تحقيق عبد العزيز الأهواني) : 86، نزهة المشتاق للإدريسي: 289، معجم البلدان: 5/ 119، الآثار الأندلسية لعنان: 265.
(1) هو عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المقرىء، وكان شيخًا صالحًا ت: 514، الصلة: 1/ 355 (ط: مصر: 55) بغية الملتمس للضبيّ: 386.
(2) أي لجأنا.
(3) مدينة على ساحل البحر بالقطر الجزائري، أول من اختطها الناصر بن زيري بن مناد في حدود سنة 457. وهي الآن عاصمة الولاية المسماة بنفس الاسم، انظر: الاستبصار في عجائب الأمصار لمؤلف مجهول: 180، نُزهَة المشتاق للإدريسي: 160 (ط: الجزائر) معجم البلدان: 1/ 339، الروض المعطار للحميري: 80.
(4) الكِلاَعِي يكنى أبا عبد الله، كان عالمًا متفننًا له قصيدة طويلة في السنة والآداب الشرعية والديانات قال ابن الأبار: سمع منه أبو بكر بن العربي في رحلته إلى المشرق سنة 485.
التكملة: 403 (ط: مصر 1955) المدارك للقاضي عياض: 4/ 826.
(5) الوزعة جمع وازع وهو الموكل بالصفوف العسكرية يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر.
(6) لم أعثر على ترجمة له فيما رجعت إليه من كتب التراجم.