فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 664

الأمير أعلم من صاحبه، فلمحوني شزرًا، وَعَظُمْتُ في عيونهم بعد أن كنت نزرًا، وتقدم إلى الأمير من نقل إليه الكلام، فاستدناني، فدنوت منه، فسألني: هل لي بما هم فيه بصر؟.

فقلت: لي فيه بعض نظر سيبدو لك ويظهر: حرك تيك القطعة، ففعل، وعارضه صاحبه، فأمرته أن يحرك أخرى، وما زالت الحركات بينهم كذلك تترى حتى هزمه الأمير، وانقطع التدبير، فقالوا: ما أنت بصغير، وكان في أثناء تلك الحركات قد تَرَنَّمَ ابن عم الأمير منشدًا:

وَأحْلَى الهَوَى مَا شَكَّ في الوَصْلِ رَبُّهُ ... وَفِي الهَجْرِ فَهْوَ الدهْرُ يَرْجُو وَيَتقِي [1]

فقال: لعن الله أبا الطيب، أو يشك الرب؟.

فقلت له في الحال: ليس كما ظن صاحبك أيها الأمير، إنما أرَادَ بالرب ها هنا الصاحب، تقول: ألذُّ الهوى ما كان العاشق فيه من الوصال وبلوغ الآمال على رَيْب، فهو في وقته كله، بين رجاء لما يؤَمِّلُه، وتقاة لما يقطع به، كما قال:

(1) هذا البيتْ للمُتَنبي من قصيدة قالها في مدح سيف الدولة الحمداني. ديوان المتنبي: 3/ 49 (ط: بشرح عبد الرحمن البرقوتي) وانظر شرح هذا البيت في شرح الواحدي: 498 (ط: برلين 1861) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت