فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 664

منه، أو بإضافةٍ إلى غيره. وعلى هذا المعنى خرج قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْر" [1] .

ليس لنا نحن تصرف في الاعتقاد والقول في هذا إلاَّ هكذا.

فأما الرب سبحانه فله أن يعظِّم ما شاء من مخلوقاته، ومن تعظيمها عنده أن يقسم بها، ألا ترى أنه أقسم بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - إكرامًا له وتشريفًا فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] [2] .

ثم زاده تشريفًا بأن أقسم بخيله وضباحها، وضربها في الأرض وانقداحها وغاراتها في صباحها، وإذا قال ذلك سبحانه وعظم وأقسم بها وتكلم فيكون هذا مخصوصًا بالباري على قول [3] ، وفي آخر يكون لنا أن نقسم بما أقسم به خاصة دون غيره من المخلوقات، وذلك لأن القسم بغير الله كان ممنوعًا في صدر الإِسلام قطعًا، لذريعة تعظيم الخلق لغير الله، واعتقادهم أن لهم أثرًا في نفع أو ضر، فنهوا عن ذلك حسمًا للباب، حتى استقر التوحيد في القلوب وقدر الكل الله حق قدره، ولذلك روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أفْلَحَ وَأبِيهِ إِنْ صَدَقَ، دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ [4] .

(1) أخرجه البخاري في الأدب: 10/ 436 (من الفتح) ، ومسلم في الآداب: رقم: 2150 من حديث أنس بن مالك، والنُّغَيْرُ تصغير النُّغَر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، ويجمع على نِغْرَان. ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث: 5/ 86.

(2) قارن بالقشيري في الإشارات: 3/ 277.

(3) انظر أقسام القرآن لابن قيم الجوزية: 7.

(4) الذي في مسلم:"أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق"كتاب الإيمان: رقم: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت