فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 664

وَبَيْنَ عَبْدِي" [1] فلا يلتفت إلى سواهما [2] ، فإن شغل القلب واللسان بما لا يصح إثم في الآخرة وتضييع للزمان."

كما أنه ليس في سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حديث صحيح إلاَّ المتقدم [3] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي سمعه يقراها"وَجَبَتْ، [4] يعني الجنة."

أما إن فيها خصيصة ليست في السور، وذلك أن بعضها يفسر بعضًا، لأنك تقول: من هو؟ فيقال لك: الله. ويقال لك من الله؟ فيقال لك: الأحد، فتقول: من الأحد؟ فيقال لك: الصمد.

فتقول: من الصمد؟ فيقال لك: الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا أحد. ثم ترجع إلى أولها، فإنك إذا قلت: ومن الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا أحد؟ فيقال لك: الله.

وهذا أيضًا -بهذا الترتيب- فن من فنون الفصاحة غريب، يعزّ وجوده في القرآن، وَنَظِيرُهُ من السنة في المعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفْضَل مَا قُلْتُه أنَا وَالنبيونَ مِنْ قَبْلِي، لَا إِلهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَىَ كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ" [5] .

(1) هذا جزء من حديث صحيح رواه مسلم في الصلاة رقم: 395، ومالك في الموطأ كتاب الصلاة: 1/ 84، وأبو داود في الصلاة رقم: 819، 820، 821، والترمذي في التفسير رقم: 2954، 2955، والنسائي في الافتتاح: 2/ 135، 136.

(2) الظاهر أن ابن العربي قد خالف منهجه هذا في كتابه سراج المريدين: 54/ ب حيث أورد عدة أحاديث في فضل الفاتحة منها الصحيح والحسن والضعيف.

(3) وهو الذي ذكرته في تعليقي السابق، وينبغي التنبيه على أن الأحاديث التي تفيد أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن كثيرة منها ما رواه البخاري في فضائل القرآن 9/ 53، ومالك في الموطأ: 1/ 208، وأبو داود في الصلاة رقم: 1461، والنسائي في الافتتاح: 2/ 171.

(4) رواه الترمذي في ثواب القرآن رقم: 2899 وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، ومالك في الموطأ: 1/ 208 بزيادة، والحاكم في فضائل الصحابة: 1/ 566 من حديث أبي هريرة، وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(5) رواه مالك في الموطأ: 1/ 214، 215 في القرآن، باب ما جاء في الدعاء، وأول الحديث هو =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت