أعوام حتى عد من كبار أصحابه [1] ، وهو الذي رفع عماد بيت آل ابن العربي بإشبيلية، وأناله الشهرة الفائقة، وأضفى عليه من أبهة الرئاسة وجاهة، قال عنه معاصره الفتح بن خاقان:"... كان بإشبيلية بدرًا في فلكها، وصدرًا في مجلس ملكها، اصطفاه ابنُ عباد اصطفاء المأمون لابن دُؤَاد [2] ، وَوَلّاه الولايات الشريفة، وبوّأه المراتب المنيفة ..." [3] .
وقد صاهر أبو محمد بن العربي أسرةً تشاطره الرئاسةَ وتقاسمه السياسة، تلك هي أسرة أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني (+ 392 - 460) عالمَ الأندلس ومحدثها [4] ، زاحم المعتضد بن عباد في الاستئثار بالسلطان، ففتك به، وقتله بيده، ودفنه بثيابه وقَلَنسوته داخل القصر من غير غسل ولا صلاة [5] ، وكان لهذا العمل الشنيع أثره البالغ على بيت الهوزن، فأبى ولده أبو القاسم (+ 435 - 512) -وهو العالم الأديب، والفقيه المشاور- إلا أن يثأر لوالده -وقد بدت سحب كثيفة في العلاقات بين المرابطين وأمراء إشبيلية- فاتصل بيوسف بن تاشفين، وجعل يحرضه على ابن عباد، حتى أطاح بدولته وأزال ملكه [6] .
في ظل هذه الأسرة الكريمة، وتحت عظيم اسمها وذائع سمعتها، ولد
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء، مخطوط مصور بالمكتبة المركزية بجامعة أم القرى، الجزء: 12، القسم: 3، ورقة: 380. وفي المطبوع: 19/ 130.
(2) هو أحمد بن أبي دُؤَاد الإيادي، من المعتزلة المشهورين بالعلم والفصاحة، كان مقربًا من المأمون، توفي سنة: 240، انظر الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد: 4/ 141 - 156، ابن خلكان: وفيات الأعيان: 1/ 81 - 91.
(3) ابن خاقان: مطمح الأنفس: 63.
المقري: أزهار الرياض: 1/ 92.
(4) انظر للتعريف به الصلة: 2/ 402.
ابن سعيد: المغرب: 1/ 239.
عياض: ترتيب المدارك: 4/ 825 (ط: بيروت) .
(5) الذخيرة: 2/ 133.
ترتيب المدارك: 4/ 825 - 826 (ط: بيروت) .
(6) المقري: نفح الطيب: 2/ 94 وانظر تعليق د. إحسان عباس رقم: 3 على النفح.