إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
[هود: 102] » [رواه البخاري، ومسلم] .
الحديث الثاني عشر
في الحسد الممدوح
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد [1] إلى في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلَّطه على هلكته في الحقِّ، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها، ويعلمها الناس» [رواه البخاري، ومسلم] .
الحديث الثالث عشر
في ذكر خير القرون وشر من بعدهم
عن عمران بن حُصَيْن - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيركم قرني [2] ،
(1) الحسد: هو تمني زوال النعمة عن أخيك المؤمن، وهذا حرام بنص القرآن والسنة. والمراد في الحديث حسد الغبطة وهو أن تتمنى وتحب لنفسك مثل ما أعطى الله غيرك من مال، أو ولد، أو منصب، أو جاه، أو علم؛ لتنتفع في الطاعة، وتعمل به الخير، وهذا محمود مستحب.
(2) القرن: يراد به الجيل من الناس، وقد يطلق على مائة سنة، وأهل القرن الأول هم أقرب الناس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وألصقهم به؛ لتمسكهم بشريعته فأخلاقهم جليلة وصفاتهم شريفة وسجاياهم كريمة {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] وما زالوا دائبين على ذلك متمسكين به حتى خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًّا، أما الذين يشهدون ولا يستشهدون فالظاهر أنهم يسبقون بشهادة الباطل؛ للمقاضاة بينهم والحمية الجاهلية، ولا يبالون بذلك، ويخونون في عهودهم وأماناتهم، وعقودهم ومعاملاتهم، وينذرون التكرم بأفعال الخير ولا يوفون به إلا حيث يخدعون ويفتخرون.