فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 33

ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قومٌ يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السِّمن [1] ». [رواه البخاري، ومسلم] .

الحديث الرابع عشر

في علامة أهل الجنة والنار

عن حارثة بن وهب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كلُّ ضعيف متظعِّن لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتلٍ [2] جوَّاظ متكبِّر» [رواه البخاري،

(1) وأما ظهور السمن فيهم؛ فذلك لاشتغالهم بتنمية أجسادهم وتسمينها بأنواع المغذيات والمقويات، ولا يبالون بالطاعات وأداء الفروضات، وأنه ليؤتى بأحدهم يوم القيامة سمينًا طويلًا عظيمًا أكولًا شروبًا فلا يساوي عند الله جناح بعوضة.

(2) العتل: هو الغليظ الجافي، والجواظ: هو المتكبر المختال أو الجموع المنوع، والناس يختلفون بأبدانهم وأرواحهم قوة وضعفًا، وبنفوسهم وقلوبهم طهارة وخبثًا. وقد جعل الله للجنة أهلًا وهم المؤمنون الأقوياء في الإيمان، الرحماء بينهم، الأشداء على الكفار، والمتواضعون لله في غير ذلة ولا مهانة. وللنار أهلًا وهم الكافرون المتكبرون الذين إذا سمعوا داعي الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون وإذا عرفوا الحق ولم تكن لهم حاجة قالوا للذين آمنوا: لو كان خيرًا ما سبقونا إليه وليس المراد في الحديث بالضعيف المتضعف جنس البلهاء من الناس أو المجانين وذي العاهات الجهلاء، أو من لا يرد عن دينه، ونفسه، وكرامته، وأهله عدوًا لا. إنما المراد به أنه لا يتكبر على أحد مع ما أكرمه الله به من علم وقوة بدن أو مال أو منصب أو جاه، ومع ذلك يؤدي فرائض الله، ويجتنب محارمه، ويحافظ على سنة رسول الله، ويهتدي بهديه، وينافس في كل فضيلة وعزة: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت