الحديث الثالث والعشرون
في حسن الخلق
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: (لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا [1] كان يقول: «إن من خياركم أحسنكم [2] أخلاقًا» ) [رواه البخاري، ومسلم] .
الحديث الرابع والعشرون
في فضل الإنفاق من فضول الأموال
عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا بن آدم إنك إن تبذل الفضل [3] خير لك، وإن تمسكه شرٌ لك، ولا تلام على كفاف [4] ، وابدأ بمن تعول [5] ، واليد العليا [6] خير من اليد السفلى [7] » [رواه البخاري، ومسلم] .
(1) الفحش: هو ما قبح من القول والفعل.
(2) أحسنكم: أي أجملكم وأكملكم.
النبي - صلى الله عليه وسلم - صفوة الله من خلقه ففعله حق، وقوله صدق، وحكمه عدل، وصفاته جميعها صفات كمال ورشد، وحسبنا ما وصفته به الصديقة أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها - حيث قالت: (وكان خلقه القرآن) كما كان يقول: «أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا» والله - تعالى - يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] . ويقول: حاثًّا على متابعته - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] .
والحديث يدل على عظم فضل حسن الخلق، وهو التأدب بآداب القرآن الكريم.
(3) الفضل: ما زاد عن القوت الضروري واللباس.
(4) الكفاف: ما لا زيادة فيه.
(5) وابدأ بمن تعول: أي الذي تلزمك نفقتهم.
(6) واليد العليا: هي المنفقة.
(7) اليد السفلى: هذه الآلفة للأخذ.
تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإرشاداته كلها خير وبركة، وفيها ضمان مصلحة الدنيا والآخرة فالذي منَّ الله - تعالى - عليه بالرزق أرشده بأن ينفق ما زاد عنه ومن يعوله للفقراء والمساكين شبوبة عاجزين وشباب عاطلين وأرامل وأيتام لا يستطيعون العمل، ولا يندفعون إلى محذور، فهم لهذا الإنفاق محتاجون والأغنياء بهذا الإنفاق هم الفائزون ويتعدى طلب البذل إلى عادة المساجد والمدارس، والأربطة، والطرق، وإعداد القوة لأعداء الإسلام إلى غير ذلك من الأفعال العائدة على الإسلام والمسلمين بخير.
وفق الله أغنياءنا إلى هذه الأعمال الجليلة والمسارعة إليها آمين.
والحديث يدل على مشروعية بذل فضول الأموال من دون إكراه وإجبار، ومدح الباذل، وكراهية الإمساك، وذم الأخذ؛ ليجتهد في العمل ويكتسب إذا كان ذا مقدرة وحول.