الحديث السابع والعشرون
في الحث على الزواج للمستطيع
أو الصوم لمن لا يستطيع
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة [1] فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر [2] ، وأحصن للفرج [3] ، ومن لم يستطع فعليه بالصيام؛ فإنه له وجاء [4] » [رواه البخاري، ومسلم] .
الحديث الثامن والعشرون
في الخصال التي تنكح المرأة من أجلها
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت [5]
(1) الباءة: هي القدرة على الوطء والإيثار بالنفقة.
(2) أغض للبصر: أي أقصر لإطلاقه إلى النساء.
(3) أحصن للفرج: أي أحوط لصيانته وحفظه.
(4) وجاءٌ: أي رحمة ومنع.
حث النبي - صلى الله عليه وسلم - الشباب على الزواج لحكمة كثرة التناسل، ولما فيه من الصيانة والعفاف، وحفظ الكرامة الإنسانية، من الوقوع في فاحشة الحرام التي تسبب انتشار الفساد والقضاء على الدين والأخلاق.
(5) تربت يداك: أي تلوثت بالتراب ووقعت عليه.
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن محاسن المرأة التي يستحسنها الراغبون في النكاح وكل واحد يميل إلى رغبته وشكله، أما التي حث عليها وتُسارع ورغَّب في نكاحها، فهي ذات الدين؛ لأنها إن حضر سرته، وإن غاب حفظته، وإن أعطاها شكرته، وإن قصَّر عن شيء عذرته، وإن ضاق عن أمر صبرته.
والمرأة الصالحة: هي حسنة الدنيا أما صاحبة المال فلابد وأن تتمنن على زوجها الفقير، وتستذله، وتؤذيه.
وأما صاحبة الحسب: فقد تترفَّع على زوجها، وتسمعه ما يكره، وتحاول أن تكون هي المتسلطة والمتصرفة في نفسها وزوجها ومالها.
وأما صاحبة الجمال: فالغالب أن يطغيها جمالها فتزل عيناها، وترقص رجلاها، وتشارك فسقة الناس مع زوجها في حسنها وجمالها، وقد تتبذل أمام زوجها ضعيف الإرادة؛ ليكرهها ويطلق سراحها، أو تتهيأ له، وتتجمل وتتملق خداعًا منها ومكرًا؛ ليقرها على سفورها، وتبرجها، وقلة حيائها، ومن لا حياء له لا أمانة له، ولا إيمان له. وإنه لحسن إذا اجتمع للمرأة الصالحة بعض الخصال المذكورة أو جميعها مع الدين.