الحديث السابع والثلاثون
في تحريم بيع السلعة المعيبة إلا مع بيان عيبها
عن أبي سباع - رضي الله عنه - قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركني يجرُّ إزاره.
فقال: اشتريتَ؟ قلتُ: نعم.
قال: أبين لك ما فيها [1] .
قلتُ: وما فيها؟
قال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة، قال: أردتَ بها سفرًا أو أردتَ بها لحمًا؟
قلتُ: أردتُ بها الحجَّ.
قال: فارتجِعْهَا [2] فقال صاحبها: ما أردتَ إلى هذا - أصلحك الله - إلا تُفْسد عليَّ. قال إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل لأحد بيع شيء إلا بيَّن ما فيه، ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه» [رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد] .
(1) أبين: أي أوضح لك عيبها.
(2) ارتجعها: أي ارتدها.
هكذا كانت معاملة أهل الصدق والوفاء والأمانة، يقفون عند حدود الله ولا يتعدونها، وإن جرى عليهم النقص من جهة الدنيا فإنهم لا يرونه كما يرونه من لا بصيرة لهم ولا ورع، أنَّ من أوضح عيب سلعته خسرها، فالمؤمن التقي يحرص على عدم نقص دينه، وإن أدى ذلك إلى نقص دنياه، والغش حرام، وقد جاء في الحديث: «من غشنا فليس منا» .
والحديث يدل على تحريم بيع السلعة المعيبة إذا لم يبين عيبها، كما يدل على أن من علم عيبها ولم يبينه فهو مأزور، وإن لم تكن له، ويدل مفهومه على إرجاعها إلى بائعها بعد اتضاح عيبها، - والله أعلم -.