الحديث الثاني والثلاثون
في أدب المجالس
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقيمنَّ أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس [1]
(1) كثيرًا ما تجمع المجالس بين الكبير والصغير، والعالم والجاهل، والغني والفقير، والرئيس والمرءوس، فينبغي أن يعرف كل فرد حق الآخر عليه فالعالم والرئيس والشيخ الكبير لهم حق الوقار والاحترام. الصغير والجاهل لهم حق الرحمة والشفقة ولين الجانب. وعلى العالم والرئيس والكبير إذا سبقهم من دونهم على صدر المجلس أن يجلسوا حيث ينتهي بهم المجلس؛ تواضعًا لله وامتثالًا لرسوله، ورفقًا بمن دونهم، وعلى الصغير والجاهل أن يقدروا لعالمهم ورئيسهم وكبيرهم حقه ويجعلوا لهم مجالس تليق بجنابهم، وعلى جميعهم أن يتواسعوا ويفسحوا للداخل إذا امتلأ المجلس؛ لينشرح صدره وينال حظه.
وللقادم على المقدوم عليه حق إذا علم قدومه بأن يراقبه ويقابله وإذا دخل عليه وهو جالس يقوم إليه ويقدمه إلى مجلسه، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: (لجليسي علي ثلاث، أرمقه إذا أقبل، وأوسِّع له إذا جلس، وأصغي إليه إذا تحدث) ولما أقبل سعد بن معاذ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده اليهود والمهاجرون والأنصار قال - عليه الصلاة والسلام - «قوموا إلى سيدكم» .
وأما قيام التعظيم المنهي عنه فهو كمن يتخذ من الجهلاء وضعفة العقول جلساء وخدمًا؛ ليستخف بهم الناس يقومون لقيامه، ويقعدون لقعوده، ويتحركون لحركاته وإن فعل ذلك عشرات المرات من يومه أو ساعته ويلحق بهم من يفعل فعلهم ويحذو حذوهم في المدارس وغيرها.
نسأل الله السلامة والتوفيق والهداية.