ومسلم].
الحديث الخامس عشر
في القناعة والعفاف
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر [1] ، ألا تزدروا نعمة الله عليكم» [البخاري، ومسلم] .
(1) الأجدر: الأحق، والازدراء: الاحتقار.
دل الحديث على وجوب التمسك بأفضل الآداب وأشرف الأخلاق، وهي صفات أهل الإيمان الذين إذا جاءتهم نعمة من الله نظروا إلى من دونهم فشكروه، وإذا حلت بهم مصيبة نظروا إلى أكبر منها فصبروا عليها، وذكروا الله وحمدوه، ولم يكن همهم إلا رضاء خالقهم في كل حال وزمان ومكان متدبرين قول الله - تعالى - {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون} [الزخرف: 32] . قال الشاعر:
ومن يطلب الأعلى من العيش لم يزل ... حزينًا على الدنيا رهين غبونها
إذا شئت تحيا سعيدًا فلا تكن ... على حالةٍ إلى رضيت بدونها
وهذا في شئون الدنيا أما في أمور الآخرة فينبغي للمؤمن أن ينظر إلى من فوقه فيها؛ حتى يتأسى به غيره لقوله - سبحانه: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [الحديد: 21] .