«الاستئذان ثلاثٌ [1] فإن أُذِن لك وإلا فارجع» [رواه البخاري ومسلم] .
الحديث الثامن عشر
في حفظ حقوق الجار
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» . قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه [2] » [رواه البخاري، ومسلم] .
(1) الاستئذان: هو طلب السماح بالدخول في دار الغير، وقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الاستئذان، وهو أن يقول المستأذن: السلام عليكم، أأدخل؟ ثلاث مرات، فإن سمح له بالدخول في أثنائها أو بعدها وإلا فليرجع كما قال -تعالى-: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 28] ، ويلحق بذلك البستان والمكتبة والكتاب والسلاح وغير ذلك، وبالجملة فالاستئذان من صميم الدين وآداب الإسلام. والحديث يدل على مشروعية الاستئذان ورجوع المستأذن إذا لم يؤذن له بالدخول.
(2) بوائقه: أي: شره وخديعته وخيانته.
وللجار على الجار حقوق كثيرة عظيمة، وقد كان العرب يحترمون الجار ويعظمون حقوقه وجاء الإسلام وئيدًا ومعززًا له، والجيران ثلاثة:
جار مسلم قريب: له حق الجوار والإسلام والقرابة.
جار مسلم: وله حق الجوار والإسلام.
جار كافر: وله حق الجوار.
وأعظم حقوق الجار: تعظيمه، وصيانة أهله، وقضاء حاجته، والكف عن أذيته، والإحسان إليه، وأمره بالخير، ونهيه عن الشر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» .