فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 33

البخاري، ومسلم].

الحديث الثلاثون

في وجوب العدل بين الأولاد

عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن أباه أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي نحلْت [1] ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفعلت هذا بأولادك كلِّهم؟» قال: لا. قال: «اتقوا الله، واعدلوا [2] في أولادكم» ، فرجع أبي فردَّ تلك الصدقة.[رواه

(1) النحلة: هي العطية.

(2) اعدلوا: أي ساووا.

أراد بشير بن سعد - رضي الله عنه - أن يخصص ولده النعمان بهذه العطية دون إخوته، ورغب أن يشهد عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ليتم مقصوده، ولما كانت العدالة والمساواة واجبة على الآباء بين أولادهم، أبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينفذ رغبة بشير بن سعد، وعدَّ ذلك من الجور، فقال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» .

والحديث يدل على وجوب العدالة والمساواة بين الأولاد، ولا عدالة أحسن وأكمل من قسمة الله - تعالى - في ذوي الأرحام في كتابه العزيز فإنه لم يدعها لأحد يتصرف فيها بعقله ورأيه كما يفعل من لا حظ له في العدالة من إيقاف تركته على أولاده الذكور دون الإناث، أو عليهم جميعًا دون أولاد البنات، فهذا باطل وظلم يجب إزالته، ومنعه، وإبطاله، وإجراء حكم الله - تعالى - وعدله، وحكمته بإعطاء كل ذي حق حقه: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] . نعوذ بالله من الجور والفجور وسوء الخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت