الحديث السادس والعشرون
في تحريم منع فضل الماء
واليمين الكاذبة على السلعة ومبايعة الإمام للدنيا
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بالفلاة [1] يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع [2] رجلًا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدَّقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع [3] إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفِّى [4] وإن لم يعطه منها لم يف» [رواه البخاري، ومسلم] .
(1) فضل الماء: ماء زاد عن الحاجة الضرورية. والفلاة: الأرض المنقطعة عن العمران.
(2) بايع رجلًا: أي تبادل معه الكلام في ثمن السلعة.
(3) بايع إمامًا: أي عاهده وواثقه.
(4) وفَّى: أي أتم وصدق.
باءً هؤلاء الثلاثة بغضب الله وعذابه، وكانت جريمتهم من أكبر الجرائم ومصيبتهم من أعظم المصائب، وما هو إلا بسبب الهلع والأطماع.
والحديث يدل على تحريم منع فضل الماء عن عابر السبيل والمضطرين، وعلى شدة تحريم اليمين الكاذبة بعد العصر، كما هي محرمة في سائر الأوقات، وعلى تحريم الغش، والخداع للمسلمين، وعلى تحريم إرادة الدنيا في مبايعة الإمام المسلم.