قيل: ومتى ذلك؟ قال: (إذا قلَّتْ أمناؤكم، وكثرتْ قرَّاؤكم [1] ، وقلت فقهاؤكم [2] ، وكثرت أمراؤكم [3] ، وتُفَقَّهُ لغير الدين [4] والتُمستْ أعمالُ الدنيا بعمل الآخرة) [5] [رواه عبد الرزاق في كتابه موقوفًا] .
الحديث الثامن
في فضل الدعوة إلى الهدى
وعقوبة من دعى إلى ضدِّه
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعى إلى هدى [6] كان له من الأجر [7] مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من
(1) أي: كثر المدعون للإمارة.
(2) أي: قل المتفقهون في الدين الذين يقصدون العمل به.
(3) أي: كثر القراء الذين يقرؤون القرآن لا للتدُّبر والعمل به بل للتوصُّل به إلى غيره.
(4) أي: تعلم العلم لطلب الدنيا ومناصبها وأبهتها.
(5) أي: قصد عرض الدنيا بعمل الآخرة.
ولما كانت هذه الأمور المذكورة في الحديث تستغرب في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - قالوا: (متى يكون ذلك؟) فأخبر - رضي الله عنه - بما ألهمه الله من العلامات الدالة على الوقت الذي سيحدث فيه ذلك الأمر المستغرب، وقد وقع الأمر باتخاذ البدعة سنة ووضعها بدلًا منهما، واستنكار تغييرها؛ وذلك لوجود ضعف الأمانة، وكثرة المدعين للإمارة، وقلة المتفقهين في الدين، وكثرة القراء المنحرفين، ووجود طلب الدنيا ومفاخرها باسم التفقه في الدين كما هو الواقع من أكثر الناس اليوم فإلى الله المهرب، وإليه المشتكى وهو حسبنا ونعم الوكيل.
والحديث يدل على وجود الضعف في القلوب عن الدين، وقلة المتمسكين، وكثرة المارقين في العصر الذي تقع فيه هذه الأمور.
(6) الهدى: الطاعة والمعروف.
(7) الأجر: الثواب والحسنات.