عقارًا [1] فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرَّة [2] فيها ذهب، فقال الذي اشترى العقار: خذْ ذهبك أنا اشتريت منك الأرض ولم أشتر منك الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولدٌ؟ قال أحدهما: نعم. وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكح الغلام الجارية وأنفقا على أنفسهما منه فانصرفا» [3] [رواه البخاري، ومسلم] .
الحديث الثاني والعشرون
في الحلم وذمِّ الغضب
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس الشديد بالصرعة [4] إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضبِ» [رواه البخاري، ومسلم] .
(1) العقار: كلمة تطلق على الأرض الزراعية ونحوها والدور المعمورة.
(2) الجرة: إناء مستدير واسع البطن، ضيق الفم، يصنع من طين، أو نحاس، أو زجاج.
(3) والحديث يدل على صدق البائع والمشتري وزهدهما، وورع الحاكم واجتهاده في الحكم، وهذه أخلاق فاضلة وآداب جليلة وسامية قصها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لنتخلَّق بها فننتمي إليها وقد قال - تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] والصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة.
(4) الشديد بالصرعة: أي القوي الذي يطرح خصمه ويزيد عليه وليس هو المراد في الحديث بالمدح، وإن كان ممدوحًا في أماكنه إنما المراد به الذي يملك زمام نفسه وقت شدة الغضب، ويتحلى بحلية الحلم والعفو.
والحديث يدل على مدح الحلم وذم الغضب؛ لأنه يدفع صاحبه إلى المهالك، وقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أوصني، قال: «لا تغضب» وردد مرارًا قال: «لا تغضب» [رواه البخاري] كما روى: أن «الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم» .