فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

فيه» [رواه البخاري، ومسلم] .

الحديث الثالث والثلاثون

في عظم وزر المجاهرين بفعل المعصية

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإنَّ من المجاهرة: أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبحُ وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبحُ يكشف ستر الله عنه» [1] [رواه البخاري، ومسلم] .

(1) اعلم أن ارتكاب المحذور عصاية لله وجناية على النفس، والمجاهرة به مكابرة وجناية على الناس، وقد جمع المجاهر بفعل المحذور بين أربع جنايات خطيرة، كما عد النبي - صلى الله عليه وسلم - الممتدح بفعل المعصية أمام الناس من المجاهرين، ولو لم يقل ذلك؛ لما فيه من التجري والإغراء على انتشار الفساد في الأرض وعدم المبالاة بحفظ حدود الله - تعالى - وانتهاك حرماته والاختفاء بالمعصية يدل على وجود الحياء مع فعلها والمجاهرة بها، والامتداح بفعلها يدل على نزع الحياء وقد جاء في الحديث: «إذا لم تتسح فاصنع ما شئت» ومن لا بستحي لا من الله ولا من الناس فلا يستحى منه، بل ينصح ويزجر ويؤدب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرًا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم» وهذا القول للنبي - صلى الله عليه وسلم - مفسر لقول الله - جل وعلا: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79] . وقال - تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25] .

فيجب على من فعل المعصية خفية أن يتوب إلى الله منها سرًا ومن فعلها علنًا فليتب إلى الله علنًا ومن تاب تاب الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت