الحديث الخامس والعشرون
في فضل القناعة
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس الغني عن كثرة العرض [1] ولكن الغنى غنى النفسِ [2] » [رواه البخاري، ومسلم] .
(1) العرض: هو المال.
(2) غنى النفس: أي قناعتها وعفتها، والقناعة كنز لا يفنى، ومعلوم أنَّ الذي يحرز مالًا كثيرًا ولم يجعل له حظًّا من قناعة النفس وعفتها، تراه يجدُّ ساعيًا إلى جمع المال، ولا يبالي من أي وجه دخل عليه، يرى الألف في يده قليلًا، ويرى المائة في يد غيره كثيرة، ويرى الإنفاق من ماله ينقصه وإن كان شيئًا يسيرًا.
أما غني النفس: فهو في راحةٍ من الاضطرابات المقلقة، والنظرات الحاسدة يقدم الأسباب، ويقنع بالقليل من كسب الحلال، ينفق ويقرض، ويكرم معتقدًا عدم النقص من ماله، يفعل هذه الأعمال المباركة عاملًا بقول الله - جل ذكره: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم} [البقرة: 261] .
الحديث يدل على فضل القناعة، وعفة النفس، والرضا بالقليل.